المصحف الأزرق

يُعتَبر القرآن لُبّ النصوص الإسلامية والذي يؤمن المسلمون بأن الله أنزله على محمد خلال الفترة من 609م وحتى 632م. يصفُ القرآنُ المَجيدُ اللهَ وعلاقة البشر به، ويعطي اللهُ عباده من خلال القرآن تعاليم وتوجيهات ليصلوا إلى السلام في الحياة الدنيا وما بعدها، ومن واجب كل مسلم أن يكون ملمّاً بتعاليمه. يؤرخ ظهور المصحف الأزرق بين نهايات القرن التاسع وبدايات القرن العاشر ويُعتَبر هذا المصحف الفخم واحداً من أجمل المصاحف التي نُشِرت على مر التاريخ، ويعود سبب تسميته بالمصحف الأزرق إلى الصبغة النيلية المشرقة التي تلون صفحاته كما أن لون نصه الذهبي الملفت للنظر صفة نادرة في الكتب خلال تلك الفترة بالرغم من أنه يتبع التقليد الإسلامي في كتابة كثير من النصوص الدينية باللون الذهبي أو الفضي على أسطح داكنة. خطَّ كاتبُ المصحف الأزرق النصوص بحروف ممدودة ليملاْ صفحاته بطريقة مريحة للعين. كما تمَّت التضحية بالوضوح لصالح فلسفة الجمال فلا نجد فيه أي علامات للتشكيل (كالنقاط وعلامات النطق) لا فوق الحروف ولا تحتها لإيضاح حركات الحروف وطريقة نطقها، ووضع الخطاطُ أيضاً مسافات متفاوتة بين الكلمات لموازنة النص في السطور. كما تحتوي كل صفحة من صفحات المصحف الأزرق على 15 سطراً متساوية العرض.

لا يُعرَفُ على وجه التحديد متى وأين وكيف ظهر المصحف الأزرق بالرغم من التكهن السائد بإصداره في بغداد عاصمة الخلافة العباسية، أو في قرطبة باسبانيا عاصمة الخلافة الأموية. وأكثر نظرية تم قبولها بأنه أُصدِر لصالح جامع القيروان في تونس.

كما أنه من الممكن أن يكون لون المصحف الأزرق محاكاة للون الأزرق الملكي أو البنفسجي المستخدمان في خط الوثائق الفخمة للإمبراطورية البيزنطية المعاصرة والمنافسة. مما لا شك فيه أن استخدام النيلي والذهبي كان مكلفاً مما يُشير إلى أنَّ الراعي المفوض بإصداره كان غنياً جداً كالخليفة أو أحد أفراد الدائرة المقربة له. اليوم، تم تقسيم صفحات المصحف الأزرق وتم وضعها في متاحف مختلفة حول العالم حصل المتحف الوطني بباردو في تونس على النصيب الأعظم منها.

 

 

من كتاب: Remarkable Books: The World'd Most Beautiful and Historic Books

‎التعليقات‫:‬ 3 On المصحف الأزرق

‎التعليقات مغلقة