كل المسوقون كاذبون

يقول سيث جودين

كلّ المسوقون كاذبون

سأخبركم قصة جورج ريدل الذي يدير شركة لصنع المنتجات الزجاجية ومنها أكواب النبيذ الأشهر عالمياً.

كثيرون من خبراء الخمور ومن شاربيه يقولون بأن أكوابه الأفضل لشرب النبيذ لإنها تضيف للنبيذ طعماً خاصّاً ولإنها مصنوعة بطريقة خاصة. ولكن هناك باحثون أجروا تجارب على النبيذ المسكوب في أكوابه وأكواب زجاجية أخرى، كانت النتيجة بأن الطعم متطاببقٌ تماماً.

محور حديثنا هنا ليس النبيذ، بل الكيفية التي استطاع فيها ريدل أن يقنع الناس بالقصة اللي ألفها عن أكوابه؟ تكمن الإجابة في كلمة وحدة: “التسويق”!

أنا لستُ مختصاً في مجال التسويق ولكن كان لا بد من البحث عن إجابات لبعض التساؤلات، فلماذا تشدنا بعض الإعلانات حتى لو لم نكن في حاجة للغرض المعلن عنه؟ ولماذا لا تشدنا أخرى ولا نعود للتفكير فيها مجدداً؟

للإجابة على ذلك، يجب أن نعرف ماهو التسويق. التسويق عبارة عن نشر أفكار، وقصص غير حقيقية في كثير من الأحيان. هذه الأفكار والقصص للنقر في عقولنا للإقتناع بشراء منتج أو خدمة أو شيء ما. فللتسويق دورٌ كبير في تغيير نمط حياة كثير من الناس وتفكيرهم ونظرتهم للأشياء. تخيل أنك تشتري سلعة ما بسعر مرتفع، لا تشتريها لأجلها هي، بل بسبب أن الإعلان جعلك تقتنع بأنك ستكون متميزاً جداً لو امتلكتها!

تتولد لدى الأشخاص نظرة للأشياء تنشأ من البيئة التي يعيشون فيها، يبحث التسويق عن أشخاص لهم نفس النظرة ثم يوجه إعلان يخصهم تحديداً. ولكي نعطي مثالاً لذلك، نذهب لـ2004 حين نشرت شركة بيبي آينشتاين قصةً مفادها بأن الفيديوهات المخصصة للأطفال التي يبيعونها من شأنها أن ترفع ذكاء أطفالهم. كان الإعلان موجهاً للأمهات اللاتي يبحثن عن طريقة يساعدن أبنائهن بها ليصبحوا أذكى، اقتنعنَ بتلك القصة  … وما هي النتيجة؟ تم بيع فيديوهات بقيمة ١٥٠ مليون دولار، وبعد عدة أبحاث تبين بأن هذه الفيديوهات تأثيرها معدوم على ذكاء الأطفال!

وأيضاً كانت هناك مخابز شهيرة في أمريكا: إنترستيت بيكريز .. كانت لها سمعتها وزبائنها، ثم ظهر بعدها دكتور أتكنز، الذي سوّق لمنتجاته ذات الكربوهيدرات القليلة والصحية المساعدة لإنقاص الوزن، ساهم تسويق دكتور أتكنز في تغيير فكر الناس ونظرتهم، ذلك التغيير أدّى إلى إفلاس إنترستيت بيكريز لبحث الناس عن شيء صحي أكثر.

إن القصص المصاحبة للمنتج في التسويق تقود إلى إقناع الناس بشراء المنتج حتى لو كان بسعر غال بالرغم من وجود بدائل بسعر أقل بكثير وحتى لو لم يكونوا بحاجة له. ومن الجدير بالذكر بأن المسوقين يستخدمون بعض الكذبات في القصص التي ينشرونها حول منتجاتهم لتكون قصصاً مقنعةً وأحياناً تصل تلك القصة لأن تصبح احتيالاً! وأغلب أسباب اختيار الناس لمنتجات معينة لا تكون عقلانية! بل تكون عاطفيةً وهذا ما يستغله كثيرٌ من المسوقين البارعين. مثل قصة ريدل حول الكؤوس الزجاجية، التي لا تغير من طعم النبيذ ولكن لإن المشتري اقتنع بالقصة، اقتنع بأن الطعم يختلف في كؤوس ريدل!

وأحد الكذبات التسويقية التي تسببت في كارثة، قبل بضعة عقود من الزمن نشرت Nestle قصة بأن الرضاعة بالمراضع أفضل من الرضاعة الطبيعية وكانت قصتهم مقنعة جداً. كانت النتيجة كارثية، نستله وبدون قصد، تسببت في مقتل أكثر من مليون طفل بحسب مانشرته اليونيسيف!

باختصار، إن التسويق عبارة عن قصة يؤلفها المسوق لإقناع الناس بأن منتجه سيغير من حياتهم للأفضل، وقد تكون هذه القصة غير صحيحة ولكنها تصل لقلوب الناس، اتقنعهم بامتلاكه.

‎التعليقات‫:‬ 2 On كل المسوقون كاذبون

  • I have been absent for a while, but now I remember why I used to love this site. Thank you, I’ll try and check back more frequently. How frequently you update your web site?

  • I’m truly enjoying the design and layout of
    your website. It’s a very easy on the eyes which makes it much more enjoyable for me to come here and visit more often. Did you hire out a designer to create
    your theme? Outstanding work!

‎التعليقات مغلقة