الفتاة التي غيّرت الخليج

غيرترود بيل اسم لامع في تاريخ الجزيرة العربية، قال عنها مسؤول بريطاني:

 إنني أعترف بأنها تفوق أي شخص من ذكر وأنثى معرفةً بالنسبة لكل القضايا العربية

وقال عنها عبدالرحمن منيف: “شخصية فذة ودورها بالغ الأهمية في الصيغة التي أخذتها المنطقة في أعقاب الحرب العالمية الأولى.”

فمن هي هذه الفتاة؟

غيرترود بيل هي أول فتاة تحصل على مرتبة الشرف الأولى في التاريخ، لها دور كبير جداً في تشكيل علاقة المنطقة العربية ببريطانيا وحتى في نوعية الحكم في العراق. لها ألقاب عدة في البلاد العربية منها: ملكة العراق غير المتوجة، ملكة الصحراء، ابنة الصحراء، الخاتون.

سافرت عام ١٨٩٩ لفلسطين وسوريا وفي عام ١٩٠٠ سافرت للقدس، وتنكرت في زي رجل للسفر إلى جبل الدروز، أو جبل العرب. بعدها درست الشؤون العربية بعمق وزارت العديد من القبائل والأمراء العرب وشيوخ القبائل ونشرت ملاحظاتها في كتابها “البادية والحاضرة” ونشرت فيها معلومات عن الصحاري العربية.  توجهت بعد ذلك للعراق واكتشفت آثار الأخيضر، بعدها انتقلت لدمشق وانطلقت في رحلة منها لحائل لاستكشاف صحراء الشامية، لتكون ثاني إمرأة أجنبية تصل إلى حائل. شدتها طبيعة الصحراء والحياة بها وعشقتها جداً ومن ما قالته عنها:

في الصحراء يلتف حولك حجاب منيع من السكون والعزلة وليس هنالك من حقيقة تضاهي تلك الساعات التي يقضيها الإنسان في امتطاء ظهور الإبل حيث ترتجف أوصاله في الصباح من البرودة ويشعر بالنعاس في الظهيرة ثم يدب نشاط صاخب في بناء الخيام عند المساء وبعدها نتناول العشاء ونتجاذب أطراف الحديث حول موقد نار قهوة محمد ثم نخلد إلى نوم عميق لا يمكن لأي متمدن أوروبي أن يستمتع بمثله.

أمضت غيرترود بيل في حائل فترة، ثم اتجهت للبصرة التي استولت عليها بريطانيا، وتم تعيينها ضابط اتصال وأصبحت المسؤول السياسي النسائي الوحيد في الجيش البريطاني. وبعد ما استولت القوات البريطانية على بغداد في عام ١٩١٧، تم منحها مسمى سكرتيرة الحاكم لشؤون الشرق، وطُلِب منها تقديم دراسة تحليلية لوضع العراق، فأصبح تقريرها مرجعٌ رسميّ للبريطانيين، وفي المؤتمر الذي عقد حول مستقبل العراق في عام ١٩٢١ استطاعت إقناع تشرشل بتنصيب الأمير فيصل ملكاً على العراق.

أصبحت بيل المستشار الشخصي والسياسي للملك فيصل ابن الشريف حسين، واهتمت في الأمور المحلية وشؤون القبائل واختيار المعنيين للمناصب المهمة. أصبحت قريبة جداً من الملك للدرجة التي يتم فيها عزل أو نفي أي شخص يعاديها أو يختلف معها ، ومنهم زعيم البصرة طالب النقيب، والسياسي البريطاني فيلبي.

رفضت بيل ترك بغداد والرجوع لبريطانيا، وأنشأت متحف للآثار في بغداد وقامت بإدارته، وطلبت من أوروبا أن تبقى آثار كل بلد في البلد نفسه.

لم تكن حياتها تخلو من المشكلات العائلية والصحية والسياسية، وبسببها تناولت جرعة زائدة من دواء منوم في ١٢ يوليو  عام ١٩٢٦، ولم تفق بعدها. تاركةً وراءها أرشيفاً ضخماً من الرسائل والصور الفوتوغرافية التي وصل عددها لـ٧٠٠٠ صورة موجودة في مكتبة جامعة نيوكاسل.

ومن الجدير بالذكر بأن نيكول كيدمان مثلت دور بيل في فيلم Queen of the Desert لمن أحب أن يتابع أكثر عن قصتها ..

‎التعليقات‫:‬ 1 On الفتاة التي غيّرت الخليج

  • Please let me know if you’re looking for a article author for your blog. You have some really good posts and I feel I would be a good asset. If you ever want to take some of the load off, I’d absolutely love to write some content for your blog in exchange for a link back to mine. Please send me an email if interested. Thanks!

‎التعليقات مغلقة