بريفيك وأكثر الأعمال إرهابية في عصر النرويج الحديث

بعد الحرب العالمية، لم يهز النرويجَ حدثٌ كالذي حصل في الثاني والعشرين من يوليو في عام 2011 حين قُتِلَ 77 شخص. فما حصل كان أكثر حدث دموي في تاريخ النرويج الحديث قام به شخصٌ واحدٌ فقط هو أندريس بريفيك.

تلك الواقعة أثارت تساؤلاً متشابهاً في ذهن الكثير من الناس حول العالم: لماذا؟

في سبيل البحث عن الإجابة، كان يجب علينا تحليل شخصية بريفيك منذ يوم ولادته وحتى تاريخ وقوع الجريمة، فلربما وجدنا الإجابة وخصوصاً أنه كان يشعر بالفخر على ما حصل، لم يُبدِ أي ندم!

بدأت طفولته بحياة غير مستقرة ففي عامه الأول انفصل والداه، وبقي مع والدته التي تعبت من تربيته وطالبت بأخذه بعيداً عنها لفترة مؤقتة. ونشأ بعدها خجولاً إلا أنه يحتقن غضباً بسرعة حتى على أتفه الأسباب، ولم يستطع تكوين صداقات في المدرسة حتى المرحلة الثانوية حين اكتشف هوايته الجديدة: الجرافيتي. لكنه وبسبب عاداته الطفولية، لم يكن يهتم للآخريني فقد كان تفكيره منصب على نفسه فحسب فأنشأ عداوات مع مجموعة رسامي الجرافيتي في المدرسة، حتى اعتبرهم جميعهم أعداءه وقرر تحديهم، فبدأ بتخريب رسوماتهم.

أمسكت به الشرطة 3 مرات وهو يشوه الأماكن العامة. أخرجهُ والده في المرتين الأوليتين ولكن أخبر برافيك في المرة الثالثة بأنهما لم يعودا عائلة واحدة بعد الآن.

ثم في 1999م وجد لديه ميولاً سياسية وبدأ بالتنقل بين السياسة والأحزاب طمعاً في أن يصبح ذا مكانة مرموقة بهما إلا أنه لم يُعتَرَف به فترك هذا المجال في 2004م. قرر بعدها أن يبيع شهادات مزورة ليكسب رزقه ولكنه لم يكن يكسب الكثير فقرر التوقف والعودة لمنزل أمه والإنتقال لمجال آخر: اللعب عبر الشبكة. فأصبح يمضي كل وقته في لعب WarCraft وكان هدفه أن يصبح اللاعب رقم 1 في العالم. وبعد سنوات من اللعب، لم يصل لحتى للمرتبة 500 في العالم. فأصابه إحباط شديد وترك اللعب وانتقل لشيء آخر.

في 2008م تغيرت توجهاته تماماً فأصبح يقرأ ويبحث كثيراً  في المواقع المتطرفة اليمينية وأهم تلك المواقع:

فبدأ فكره بالتغيير لتنمو لديه أفكار حول العنصرية والتطرف والإسلاموفوبيا وخصوصاً من Fjordman المعروف بفكره المعادي للإسلام.

في 2009م آمن بريفيك بفكرة وتمسك بها بشدة وهي أن أوروبا بحاجة لزمن جديد من الحروب الصليبية ضد الإسلام وقرر أن ينشر بياناً حول أفكاره ومعتقداته وأهدافه. وبالفعل فعل ذلك في ديسمبر من نفس العام وأسماه: 2083 إعلان استقلال أوروبا، ذكر فيه بأن أوروبا بحاجة لتطهير شامل من عدة أفكار وقوانين ليعود مجدها. كما قدّم بريفيك في البيان 3 أسباب أوصلت أوروبا لوضعها الحالي المزري ألا وهي: الثقافة الماركسية، والمساواة بين الجنسين، وانتشار الإسلام في أوروبا. قال بعدها بأن أوروبا بحاجة لصراع مسلح ضد الإسلام لإيقافه من الإنتشار فيها، وذكر في آخر جزء من البيان طريقة التخطيط الصحيح للقيام بعمل إرهابي ناجح.

انضم بريفيك بعد ذلك لنادي أسلحة نارية للتدرب على استخدام المسدسات ثم تعلم كيفية صنع قنابل من المنزل للقيام بغايته المنشودة.

في تاريخ 22 يوليو 2011 قرر أن ينفذ خطته على 3 مراحل، في المرحلة الأولى فجّر قنبلة أمام مبنى وزارة العدل وتسبب بمقتل 8 أشخاص.

في المرحلة الثانية، تنكر في زي شرطة وانطلق لجزيرة أوتويا، وكان بها مخيماً شبابياً في ذلك اليوم يمثل الثقافة الماركسية بحد تعبير بريفيك، عندما وصل هناك، جمعهم في مكان واحد بعذر أنه إجراء روتيني للسلامة ثم أطلق النار عليهم وقتل 69 شخصاً منهم وبعدها استسلم دون مقاومة أو أي محاولة للهروب.

بدأت بعد ذلك مرحيته الثالثة، المحاكمة، التي استمرت من منتصف أبريل 2012م وحتى منتصف يونيو من نفس العام. وكان يقوم بأداء حركة اليمين المتطرف في كل مرة يدخل فيها إلى القاعة

عندما أُعطِي فرصة للتحدث، استغل وجود الإعلام ليبدأ بالترويج لأفكاره وقال بأن الـ77 شخصاً الذين قتلهم بكل فخر، ليسوا إلا تضحية ضرورية لتطهير أوروبا، وأنه غير مذنب بذلك.

في 24 أغسطس 2012م تم الحكم عليه بالسجن لـ21 عاماً قابلة للتمديد إن لم يصطلح فكره.

 

لا يخفى على أحد أن هناك أحداث غريبة تزامنت مع حدوث الجريمة، بعضهم قالوا بأنها صدفة وآخرون أصروا على أنه بريفيك لم يكن وحيداً، بينما قال آخرون أنها بسبب عدم جاهزية شرطة النرويج لأحداث مشابهة.

الحدث الأول قبل تفجير القنبلة بوقت قصير، تعطل نظام اتصالات الشرطة، ولم تصلهم أي بلاغات حتى بعد التفجير بعدة دقائق.

الحدث الثاني: عدم وصول البلاغ للشرطة القريبة من أوتويا بسبب تنشيط نظام “توفير الطاقة” في جميع حواسيب المركز!

الحدث الثالث: عدم السماح لأول شرطيين واصلين بالذهاب للجزيرة حتى حين وصول الدعم.

الحدث الرابع: إعطاء الشرطة موقع جزيرة أخرى غير اللتي ذهب إليها بريفيك في البداية!

أعطت هذه الأحداث بريفيك الفرصة بأن ينفذ العملية بدون أي مضايقات، منذ بدايتها حتى النهاية! هل يعقل أنها جميعها محض صدفة؟ أم أنها أبعد من ذلك بكثير.

‎التعليقات‫:‬ 3 On بريفيك وأكثر الأعمال إرهابية في عصر النرويج الحديث

  • I am now not sure the place you’re getting your info, but great topic. I must spend some time finding out much more or working out more. Thank you for excellent information I used to be looking for this info for my mission.

  • Hi there! This is my 1st comment here so I just wanted to
    give a quick shout out and tell you I really enjoy reading
    through your posts. Can you suggest any other blogs/websites/forums that cover
    the same topics? Thank you so much!

  • Valuable info. Fortunate me I found your site accidentally, and
    I’m shocked why this coincidence didn’t came about earlier!
    I bookmarked it.

‎التعليقات مغلقة