حسناء ليست من قومنا

جّلَسَتْ دون حراك، تشاهد المارة، كان صخبهم عالي، لم تدرِ ما يقولون.

يقفون أمامها، ينظرون إليها، يقتربون منها ويتحدثون بلغة لا تفهمها ثم يبتسمون ويرحلون.

يقفون أمام جاراتها، ويكررون نفس الأمر، يلتقطون بعض الصور ثم يختفون ليأتي غيرهم ويكررون فعل من سبقهم.


هي:

أجلسوني هنا، ليشاهدني الجميع.

لا أفهم اللغة التي يتحدثونها، لكن يبدو لي بأنهم أحبوني، يظهر ذلك في أعينهم ولغة جسدهم، التي أقرأها بتمعّن.

يقفون أمامي، يتبادلون الحديث، الذي أخاله عني. يشيرون عليّ بالبنان، بعضهم يلتقط صوراً لي، وبعضهم يلتقط صوراً لأشخاص يقفون بجانبي، وآخرون يلتقطون صورةً لي بجانب التي أحضرتني للعالم. كلهم يكررون نفس الروتين، إلا شخصاً واحداً، كان مختلفاً عنهم، يقترب مني ويرحل ثم يقترب مجدداً، يقف بجانبي وينظر حوله ثم يرفع يده وينزلها ويرحل، لم أفهم في بداية الأمر ماذا يريد مني، وددتُ لو أنني أستطيع أن أسأله!

اقترب مني مجدداً، تغيرت نظرته لي، رفع يده ثم وضعها بكل رفقٍ على خدّي! مرر عليه أصابعه الباردة، هو أول شخصٍ يفعل ذلك، لم أفهم من ذلك إلا أنه أحبَّني!

أتت إليهِ فتاةٌ وأخبرته شيئاً، أنزل يده، نظر إليّ وابتسم، ثم رحل.

تمنيتُ أن يعود مجدداً .. لكنه لم يفعل


حسناءٌ، عيناها عميقتان كأعمق نقطة من المحيط، بهما بحرٌ من الحديث ومشاعرٌ وضعتها فيهما خالقتها.

تحاول جاهدةً أن تفهم ما يقولون، لكن دون جدوى، تكون وحيدةً لثوانٍ معدودة، ثم تعاود المنطقة أمامها بالإمتلاء ..

حاولت جاهدةً أن تتحرك، أن تمشي معهم، أو أن تحرك عيناها الفاتنتين لكنها لا تستطيع ..

جميلةٌ هيَ، تتلون بزرقة السماء …


أنا:

شدتني تلك الجميلة، وقفت قريباً منها، انتظرت لحظة تكون فيها وحيدة، لا أحد بجانبها ..أتت تلك اللحظة، اقتربت منها كثيراً، لم أستطع أن أمنع نفسي من ملامسة خدها الفاتن بعد ترددي لعدة مرات! خفت أن يمنعني أحد، لكن لم ينتبه أيُّهم، تحسسته بحب، فمن يقول أن الحب من النظرة الأولى غير موجود؟ وددتُ لو استطعت أن ألمس عينيها، لكنني خفت أن أؤذيها .. أتتني فتاةٌ وأخبرتني أنه لا يجب علي أن ألمسها .. أبعدتُ يدي عن خدها، نظرت لعينيها، كانت تنظر مباشرةً لعيني، ابتسمتُ ومضيت .. وقفتُ على زاوية أنتظر أن أجد اللحظة المناسبة لأن ألتقط صورة لها، دون أن تدري ودون أن يلاحظ أحد ..كثيرون هم الناس هنا، انتظرت لفترة حتى أتت تلك اللحظة، كانت عدستي مستعدة، أحسستُ للحظة أن كل شيء توقف .. أنا وهي فقط كأننا في عالمٍ موازٍ آخر .. رفعتُ عدستي، لم تنظر إليّ، التقطتُ لها صورة، أظن أنها  ستخلد في ذاكرتي للأبد .. أغلقت الكاميرا ورحلت.

 

‎التعليقات‫:‬ 4 On حسناء ليست من قومنا

‎التعليقات مغلقة