فولتير والقلب الخالد

في ١٧٧٨ كتب المركيز تشارلز على صندوق معدني صغير:

“روحه موجودة في كل مكان، قلبه موجود هنا”

ثم أغلقه جيداً واحتضنه ووضعه في غرفة ما …

وُلد فرانسوا ماري آرويه في باريس في ١٦٩٤م، وكان مشهوراً بحدة قلمه وطلاقة لسانه، أراد منه والده أن يكون محامياً، ولكنه أراد أن يصير كاتباً.

كتب مسرحيات وشعراً وروايات ومقالات وخطابات (أكثر من ٢٠ ألف) وكان مدافعاً عن حقوق العامة والفقراء ومطالباً بلإصلاح الإجتماعي، وطبعاً بسبب ذلك نشأت بينه وبين التاج الفرنسي مشاكل وعداوات ال تنتهي. كان محبوباً جداً من قبل الفقراء، ومبغوضاً جداً من  قبل الأغنياء والنبلاء والطبقة العليا .. وبيوم من الأيام، وقع لويس الخامس على مرسوم يتضمن عقوبة استبدادية ضد فرانسوا، عقوبة لا يمكن استئناف الحكم الموجود فيها. تم استخدامه للحكم عليه بالسجن ثم نفيه خارج البلاد، إلى إنجلترا التي تأثر  فرانسوا بنظام حكمها الملكي الدستوري وبحرية التعبير فيها وزاد اهتمامه بالأدب، ثم عاد إلى باريس ليلقي خطابات حول سوء النظام الفرنسي مقارنة بالإنجليزي، ولم يلبث حتى نُفِيَ مجدداً.

وفي ١٧٧٨ تغير مناخ النظام السياسي الفرنسي، وتم إلغاء قرار منع دخول فرانسوا لباريس وتم الإعتراف به ككاتب وفيلسوف عظيم في فرنسا، ورحبت به جميع الطبقات في احتفال كبير أُقيم لعودته، ولكن وفي اليوم التالي من عودته والإحتفال به وُجِدَ ميتاً!
وبما أنه أصبح رمزاً فرنسيّاً بارزاً، تم إصدار قرار بتحنيط قلبه ودماغه لحفظهم للأجيال القادمة، وانتهى القلب لملكية الماركيز الذي وضعه في صندوق معدني،كتب عليه: “روحه موجودة في كل مكان، قلبه موجود هنا“.

في تلك الأيام، كانت الثورات قد بدأت في فرنسا، وانخرط أغلب الشعب فيها، وتم نقل ملكية القلب من الماركيز الذي لم يهنأ بالاحتفاظ بالقلب، للحكومة الوطنية. وبنى نابليون غرفة وضع بها تمثالاً لفرانسوا وبداخل التمثال وُضِعَ الصندوق المعدني الذي يحمل القلب المحنط، وبالإمكان زيارة التمثال ليومنا هذا وهو موجود في المكتبة الوطنية الفرنسية.

يشتهر فرانسوا باسمه القلميّ: ڤولتير Voltaire وهو القائل:

“قد أختلف مع ما تقول، لكني سأدافع عن حقك في قوله حتى الموت”

 

قلب ڤولتير لم يكن الشيء الوحيد الذي تم تحنيطه في ذلك اليوم، فقد تم تحنيط دماغه أيضاً، الدماغ الذي تم بيعه في مزاد في القرن ١٩ ثم اختفى، ومازال مكانه مجهولاً إلى يومنا هذا …

‎التعليقات‫:‬ 4 On فولتير والقلب الخالد

‎التعليقات مغلقة