جدّي وثقافة الصالة الرياضية

 

هل تحتاج إلى عضوية في صالة رياضية لتكون نشيطاً  وحركيّاً ولائقاً بدنيّاً؟ أو هل تستطيع أن تكون ببساطة أكثر نشاطاً خارجها في العالم؟

قبل أن أنتقل للولايات المتحدة الأمريكية لم أشترك في أي نادٍ رياضيّ، فلم تكن الصالات منتشرةً في المكسيك، كما أنها لم تكن شيئاً موجوداً في ثقافة عائلتي أيضاً. بدلاً من ذلك تطلب منا أمي أن نقوم بأنشطة جسدية مختلفة كالباليه والجمباز والتزلج السريع والسباحة وحصص الرقص، ولكن النشاط الأساسي كان المشي عصراً.

بعد أن ولدت أمي طفلَها الثالث بدأت باكتساب وزن زائد. فقد كنا نعيش في مدينة باردة، وكان هناك مخبز أمام منزلنا مباشرةً، كما كان هناك ماكدونالدز بعد الحدود، وكان لديها 3 أبناء، لذلك كان النشاط يمثل تحدٍّ كبيرٍ لها.

جدي، الذي طالما كان لائقاً بدنياً، لم يدخل إلى أي صالة رياضية في حياته. وقد أعطى أمى نصيحة حكيمة فقال: “حبيبتي، كل ماعليكِ فعله هو أن تمشي. إن فعلتِ ذلك كل يوم فإن حتى أذنيكِ ستصبح أنحف.”

ردت عليه أمي مبررةً أن المشي في هذه المدينة ليس آمناً. فما كان رده إلا أن قال لها:

“بإمكانك أن تمشي حول المبنى بعدد ما تقدري عليه، لا يوجد عذرٌ لذلك.”

حسناً، ألم يكون على صواب؟ بإمكاننا المشي حول المبنى بقدر ما نريد! أليس ذلك صحيحاً؟

أخذت أمي تلك النصيحة بجدية وبدأت بالمشي حول المبنى حتى خسرت كل الوزن الزائد، ولم يزد وزنها منذ ذلك اليوم.

لم أشعر بالحاجة للصالة الرياضية حتى انتقلت للعيش في كاليفورنيا، حيثُ يبدو أن ثقافة جنوب كاليفورنيا تدور حول الصالة الرياضية. ملابس الصالة الرياضية والتقسيمات الست لعضلات البطن. بدا الأمرُ مختلفاً بالنسبة لي، وبما أنني أريد أن أندمج مع المجتمع، قمتُ بالاشتراك في صالة رياضية.

كان لدي مدربة شخصية لبضع جلسات. كانت شقراء ومحبوبة وكانت لائقة بدنياً كفتيات المجلات. أخذتني المدربة في جولة عبر الصالة الرياضية، وأرتني بعض الآلات والتمارين، ودفعتني للقيام بالمزيد، والنتيجة؟ كانت النتيجة أنني تقيّأت! ذلك صحيح، تقيأتُ في أول يوم لي في الصالة الرياضية! فعلتُ ذلك أمام المدربة وأمام أعضاء آخرين من منتسبي الصالة. أصابني ذلك بالإحراج وقلل من انجذابي لتجربة الصالة. دائماً ماشعرتُ بغرابة هناك حتى أن الآخرين يستطيعون أن يدركوا بأنني لا أعلم ما يجب عليّ فعله هناك! وكان ذلك صحيحاً.

لقد عانيتُ كثيراً مع ثقافة الصالة الرياضية في كاليفورنيا، كانت العلاقة بيننا مضطربة، فأعود أحياناً إليها لإني أشعر بأنه يتم الحكم علي لعدم امتلاكي لعضوية صالة رياضية كأنني من عالمٍ آخر. وبعد 9 سنوات من تلك المعاناة قررتُ أخيراً أن أترك الصالة وأن أستمع لنصيحة جدي.

قمتُ بإلغاء عضوية الصالة الرياضية وبدأتُ بالمشيِ أكثر، مشي لمسافات طويلة. أمشي أحياناً 8 أميال أو أكثر كل يوم.

أذهب لمشاويري اليومية على الأقدام حتى لو عنى ذلك أن أستغرق وقتاً أطول للوصول للوجهة المحددة. أحياناً، المشي أسرع من الذهاب في السيارة في لوس آنجلوس، أو أن الفرق بينهما قد يصبح 35 دقيقة وبالنسبة لي فإن ذلك أفضل بكثير من الذهاب بالسيارة.

ولأظل نشطة بدنياً أمارسُ تسلق المرتفعات وأستمتعُ بجلسات اليوغا وأشتركُ بنوادي التسلّق وأأخذُ حصص باري (تمارين رياضية جماعية مستلهمة من الباليه) وأمشي للمطاعم والحانات. ما أفعله هو أنني أجعل أيامي مليئةً بالفرص كي أدخل المشي فيها. ودائماً ما أفاجئ الناس ولكن ردة فعلهم تغيرت من: “ألا تملكين عضوية في صالة رياضية؟!” إلى: “هل مشيتِ فعلاً؟!”

أنا معجبةٌ بأولئك الذين يحبون الذهاب للصالة الرياضية ويجاهدون من أجل ذلك، فلديهم الكثير من الإلتزامات وفَّقَهم الله لها. ولكنك إن كنت مثلي ولم تكن تلائمك ثقافة الصالة الرياضية، فباستطاعتي أن أخبرك أنه لا بأس بذلك. كل ما تجتاج إليه هو أن تضيف بعض النشاط الجسدي لحياتك اليومية، أن تضيفه بطريقة تلائمك أنت.

نخبٌ لحكمة جدي، لنملأَ أيامنا بالنشاط.

 

 

للكاتبة: بيرلا فيرناندا، من مدونتها: أودري الحديثة
مصدر الصور: بيرلا فيرناندا

‎التعليقات‫:‬ 1 On جدّي وثقافة الصالة الرياضية

  • Attractive section of content. I just stumbled upon your weblog and in accession capital to assert that I get actually enjoyed account your blog posts. Anyway I’ll be subscribing to your feeds and even I achievement you access consistently fast.

‎التعليقات مغلقة